الشيخ حسين الحلي
461
أصول الفقه
بما بقي من أثر قاعدة الفراغ ، لم يترتّب عليه إلّا نفى الأثر الأوّل ، وفي نفي هذا الأثر تقع المعارضة بينه وبين استصحاب عدم الاتيان بالجزء غير الركني . هذا غاية توضيح ما أفاده قدس سره . ولكنّ فيه مواقع لم أتوفّق لفهمها : الأوّل : ما أُفيد من أثري قاعدة الفراغ في الجزء الركني ، فإنّ الظاهر أنّ أثرها ينحصر بصحّة الصلاة وإن كان ذلك بلسان البناء على الاتيان بالركن ، فإنّ المراد به هو البناء على الاتيان به من حيث الحكم بصحّة الصلاة ، وإلّا فإنّ قاعدة التجاوز والفراغ لا تثبت الاتيان بالمشكوك ، كما ذكره قدس سره في مسألة الشكّ في فعل الوضوء بعد الفراغ من الصلاة ، فإنّ قاعدة الفراغ وإن حكمت بصحّة الصلاة ، إلّا أنّها لا يترتّب عليها الاتيان بالوضوء على وجه لا يحتاج إلى الوضوء بالنسبة إلى الصلوات اللاحقة ، خلافاً لمن حكم بعدم الحاجة إليه في ذلك . وبالجملة : أنّ أثر قاعدة الفراغ ينحصر بالحكم بصحّة الصلاة ، كما لو كان المشكوك من قبيل الركن الذي لا يجري فيه حديث « لا تعاد » « 1 » ، أو بعدم لزوم قضاء المشكوك أو عدم لزوم سجدتي السهو ، كما في الأجزاء التي يكون أثر نسيانها هو قضاءها بعد الصلاة أو سجود السهو . وعلى أيٍّ هي لا تكون مثبتة للمشكوك على وجه يحكم بحصوله وسقوط أمره . الثاني : أنّا لو سلّمنا أنّ قاعدة الفراغ مثبتة للجزء المنسي مع إثباتها صحّة الصلاة ، فإنّما يكون ذلك في مثل الشكّ المزبور ، أعني الشكّ في الاتيان بالوضوء بعد الفراغ من الصلاة ، فإنّه يترتّب على الاتيان بالوضوء أثر عملي ، وهو ما ذكرناه من عدم لزوم الوضوء للصلوات الآتية ، أمّا فيما نحن فيه من الشكّ في الاتيان
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 313 / أبواب الركوع ب 10 ح 5 .